الشيخ محمد الصادقي الطهراني

115

علي والحاكمون

بأمر اللَّه ورسوله ، تجب طاعته على الأمة إطلاقاً ، ولا يناسب إطلاق الطاعة إلّا العصمة المطلقة . فهل تحسب أن اللَّه تعالى يسمح أو يفرض طاعة كل من تولى أمر الأمة بإستبداد أو رأي أكثري بما فيهم من العصاة الطغاة الذين لعنهم اللَّه ورسوله ، كمثل معاوية الطاغية ويزيد وأضرابهما ممن سعي في صعيد الحياة للأمة الإسلامية أن يفسد فيها ويهلك الحرث والنسل ، ويقضي على الدين وأهله ، وعلى الأموال والنفائس والنفوس والأعراض ؟ ! أم هل تظن أن اللَّه تعالى يقرن أمثال هؤلاء الشياطين بنفسه وبرسوله ؟ كلّا ثم كلّا ! ! إن في ذلك تناقضاً من القول ونقضاً للهدف الرئيسي الديني ، بل هذا من المستحيل عقلياً لمكان التضاد بين ما يأمر به اللَّه ورسوله ، وبينما ينهى عنه طاغية من طواغيت الأمة . ولئن قلت أجل : إلا أن فرض طاعة أولي الأمر مشروط بما يوافق الكتاب والسنة ، دون اختلاف عنه وظلم . قلنا : إن هذا مزيف لأمور : 1 - أنه لولا العصمة العلمية والعملية لولي الأمر ، لم يؤمن من الجهالة في الأمر والاشتباه في العمل وإن كان عدلًا مؤمناً وعالماً ربانياً ، فكيف يحذو حذو الرسول في الطاعة ، وكيف تميِّز الأمة إصابته في رأيه عن خطإه ؟ ! 2 - لو كانت طاعتهم مشروطة ، لم تقرن بطاعة اللَّه والرسول ، التي لا شرط فيها إطلاقاً ، ولبيَّن الشرط هنا ، كما بين في طاعة الوالدين : « وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ